الشيخ باقر شريف القرشي

68

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

أساء إليه فقد دخل عليه أحد أعدائه ، فقال له : « هل تعرف الصلاة ؟ . . » . فانبرى أبو حازم وهو من أصحاب الإمام فأراد الوقيعة به ، فزجره الإمام ، وقال له « مهلا يا أبا حازم إن العلماء هم الحلماء الرحماء ، ثم التفت إلى الرجل بلطف وقال له : « نعم أعرفها . . » . سأله الرجل عن بعض خصوصيات الصلاة فأجابه الإمام عنها ، فخجل الرجل ، وراح يعتذر للإمام ويقول له : ما تركت لأحد حجة « 1 » . لقد كان شأن الإمام في معالي أخلاقه مع جلسائه وغيرهم شأن جده الرسول الأعظم ( ص ) الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق . مع شيعته : كان الإمام زين العابدين عليه السلام يتحرى في سلوكه مع شيعته أن يكونوا قدوة حسنة لكل إنسان مسلم في ورعهم وتقواهم وحريجتهم في الدين وقد جهد في تربيتهم وتهذيبهم بالأخلاق الإسلامية الرفيعة ، وقد بث فيهم المواعظ والنصائح ، وحفزهم على التقوى والعمل الصالح ، فقد قال ( ع ) لبعض شيعته : « أبلغ شيعتنا أنه لن يغني عنهم من الله شيء ، وأن ولايتنا لا تنال إلا بالورع . . » « 2 » . إن الورع عن محارم الله من أهم الوسائل في نجاة الإنسان من عذاب الله وعقابه ، كما أنه من أنجح الطرق للظفر بولاية أهل البيت عليهم السلام التي هي حصن من حصون الله .

--> ( 1 ) بهجة الأبرار . ( 2 ) الدر النظيم ( ص 173 ) .